السيرة النبوية في فكر العلامة محمد اقبال (1877م-1938م)
Abstract
إن العلامة محمد إقبال (1877م-1938م) الشاعر والفيلسوف الباكستاني المصلح ، والصوفي العملي ، يعد واحدا من أولئك الأعلام الذين سعوا الى بعث النور في سماء الشرق عامة ، وشبه القارة الهندية خاصة (الهند و باكستان)، وصاحب نظرية إصلاحية عرفت بنظرية الذاتيّة التي تجلت من خلال دواوينه الشعرية ، ومحاضراته الفلسفية ، تناول من خلالها السيرة النبوية التي جاءت مبثوثة في ثناياها ، وأولاها العناية التي تستحق .
وتجلي هذه المداخلة العلميّة في هذا المؤتمر الدولي منهج اقبال في تناوله للسيرة النبويّة ، والذي جاء منهجا فريدا ومتميّزا ومخالفا لما سار عليه دارسوها قديما وحديثا ، بدأ من الإمام البصيري ( ت 696ه ) في قصيدة البردة التي مدح فيها الرسول صلي الله عليه وسلم ، الى الشاعر المصري أحمد شوقي ( ت1932م ) في قصيدته الهمزية ، إذ دأبوا على السّرد لمجريات تلك السيرة في تسلسل نسقي .
في حين تفرّد إقبال سالكا منهجا إستبطانيا استنباطيّا موظفا أحداث السيرة النبويّة المفصليّة : إنطلاقا من المولد النبوي الشريف ، فالبعثة ، فالوحي، فالهجرة ، فالفتح...فالمعراج... لمعالجة واقع الأمة الإسلامية وإصلاحها في الحال والمآل ، والدعوة الى تحرّرها ، وتحرير أوطانها من الإستعمار ، وتحديثها ، وانفتاحها على الآخر.